تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF – نبيل حميدة

تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF

تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF – نبيل حميدة – كانت قاعة الحانة تبدو شاغرة لأن الوقت لا يزال باكرا .. فلم يبدأ المساء طفولته بعد .. يوما بائسا في حياتي .. عندما زجّت بي مشكلتي العاطفية البسيطة مع معشوقتي في غياهب الحانة .. مضت بي رجليّ إلى مكان عرض المشروبات ووقوف النادلة أو الكونتوار وهو إسمه بالفرنسية كما يحب الجزائريون هنا أن يسمونه .. كانت كراسيه الطويلة والجلسة بجوار النادلة الجميلة والإستمتاع الجيد بالأغاني أثناء الإنخراط في الشرب هو ما يستهويني في ذلك المكان مساءا .. إضافة إلى أن كل نادلات الحانة يكنّ في حالة شغور ذلك الحين .. بعيدا عن إنشغالات وصخب الليالي الذي يجعلهن كالعملة النادرة لا يفوز بمجالسة أجملهن إلا من يُرضي أطماع أصحاب الحانة .. ويسحب من محفظته المال دون هوادة .. وحتى لو فزت بمجالسة إحداهن فلن تستمتع معها بحديثٍ أبدا لفرط الصخب .. لحسن حظي تلك العشية كانت فارسة الكونتوار فتاة شقراء فاتنة لم تُكمل التاسعة عشر بعد من عمرها .. عودها الفارع وقدها المياس أضافا على مكان النشوة كمالا .. إستغربت للحظة كيف يستقر جمال آري كهذا في هكذا قرار .. كيف يصير منزلها الحانة .. سلبني جمالها وفتنة عينيها ورقة صوتها فأردت أن أستأثر بها لمجلسي .. فصارحتها إن كان من الممكن أن أطلب لها شرابا وتتفضل لتزين لحظتي وتشاركني مجلسي.

تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF - نبيل حميدة
تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF – نبيل حميدة

أفرحتني عندما وافقت فنادت لرفيقة لها لتعوض مكانها .. وأخذتها في حضن يدي إلى طاولة مجلسنا .. كانت طاولتي قريبة من الكونتوار لنستمتع بالأغاني ونتحكم فيها ولتسهيل الأمر على فيفي لسقايتي .. فيفي وهو إسم نديمتي الشقراء .. لأني الزبون الوحيد غير إثنان آخران كانا منغمسان في جوف الصالة مع كؤوسهم بعيدا عن الإهتمام بمحيطهم .. طلبت حين إعتدالي في نشوتي بعد كأسين ضخمين من البيرة أغنية للشاب حسني .. كان مطلعها طال غيابك يا غزالي .. إبتسمت لي فيفي قائلة : يجب أن تكون عاشقا إذا .. صارحتها بدون تردد : وهو الذي أتى بي هنا عندكم .. إستفسرتني بلطافة : لماذا ؟ مالذي جرى؟ أفارقتك حبيبتك ؟ وإنغمست في ضحكة إستهزائية.

قلت لها بلهجة فلسفية بعد أن لعبت النشوة لعبتها بي : أتعلمين أن ضحكك مقنع لأن الفراق بين الأحبة أصبح كالموضة أو الصرخة الجديدة في وقتنا .. لازما في معظم القصص .. حتى أنهم يتسابقون في إعلانه لبعضهم البعض .. معلنين فوزهم في العلاقة المسرحية .. فخرجت للعيان مسميات عديدة تنعت مثل هذه الأنواع من العلاقات الهزيلة .. كعشق طايوان .. أوعشق صنع في الصين .. أو عشق الخداع .. تنصهر كل هذه المسميات الرائجة في الشارع الجزائري و في أغانيه الرايوية في بوتقة الحب الكاذب الذي لا يدوم طويلا .. ويكون سبب وضع شهادة وفاته كل مرة توفر فرصة أفضل لأحد الحبيبين أو قل الإنتهازيين .. فترى فتاة تترك حبيبها جريا وراء ثراء آخر أو وراء سيرة مهنية أفضل لآخر .. أو ترى ذكرا يقطع وصال حبه من أجل جمال أفضل أو حتى جمال يصاحبه ثراء أو مركز إجتماعي مرموق .. لا يهم في هذا القطع دموع الطرف الآخر الذي يكون بريئا دائما .. أو حتى موته قهرا .. فلا تستمر برائته في النمو أبدا بعد ذلك .. بل تموت لحظة الدمع .. ويتم بذلك الفراق الجائر صنع مخادع آخر .. ربما يكون أشد قسوة من جلاده الأول .. والويل الويل لمن يقع في شباكه في المستقبل.

قاطعت فيفي قولي الذي أخذها بعيدا بتنهيدة طويلة : كلامك حلو وصحيح .. وهذا هو الموجود حاليا .. لكنك جرحت بكلماتك جرحا فيَّ قديم .. لم يندمل بعد .. وكيف يندمل وأنا أصحو كل يوم على حقيقته .. فمآلي هذا في هذا المكان الذي لا أتمناه لأي فتاة هو من صنع حب خادع.

توسعت حدقتاي إهتماما بكلامها .. مومئا لها بتفاجئي المتحسر .. تاركا لها الفرصة لإكمال قصتها .. أكمَلتْ حروفها الحزينة بعينين تعيستين سارحتين في أحزان ماضيها قائلة : إن سببي هو نفس سبب معظم هاته الفتيات التي تَراهنّ هنا وفي الأماكن المشابهة.

سلّمتُ نفسي لذئب خائن .. إفترس شرفي وفضّ بكارتي عند أول فرصة .. ملك أمري بحب جارف فأطعته على تدمير نفسي .. وتركت معه منزلي هاربة من الشرف إلى الهاوية .. فتركني في أول الطريق بعد أن أشبع غريزته مني هو وأصحابه .. أصحابه الذين فرحوا بتوفر عاهرة تؤنس لياليهم الحمراء .. حاولت الرجوع لدارنا بعدما طردني ليلا بعد سكره .. لكن أهلي تبرئوا مني وقالوا لي هاتفيا إبتعدي أفضل من أن يقتلك أحد إخوتك .. فتتسببين له بالسجن مدى الحياة من أجل كلبة .. سدت في وجهي كل الأبواب .. فتبعت أول فرصة صادفتني من أحد الشباب الشهواني .. فأتى بي إلى هنا .. تبادلت حينها الكلام آخر سهرتي مع نادلة هنا لتتوسط لي في العمل هنا مهما كان الأجر .. كان غرضي الأول سقف يأويني.

جمالي وصغر سني هو ما ساعد في قبولي .. وها أنا ذا أمامك أمارس الدنيا بجسمي ميتة القلب .. تنهّدتُ الحزنَ لقصتها المؤلمة ولم أجد حروفا أواسي بها جُرحَ أيامها الغائرْ .. فداعبتها بقولي : أتعلمين أنك في أفضل مكان وأزهى مكان .. فلا يوجد في الخارج غير المشاكل والأحزان .. ضحِكتْ أخيرا وأفرحتني لتناسيها الآلام وتابعتْ قولها بسؤالها لي : لم تقل لي سبب قصتك؟! .. فمن كلامك يبدو أنك تفهم في الحب العذري الصادق .. فهل حبك صادق أو حب عاهر فقط؟ أنكرْتُ عليها سوء ظنها بي .. وضممت نفسي لصف العشاق الحقيقيين المنقرضين .. غير أنني أوضحتُ لها أنني عاشق في أول الإختبار .. وأن قصتي ليست منخرطة بعد في التعقيد .. لأنها لا تزال في أيامها الأولى .. بطلة قصتي إحدى المعلمات الفاتنات التي إختارها قلبي لتكون نصفي الآخر .. لكنها تحيط نفسها بكثير من الحيطة والحذر .. فجعلت من الوصول إليها أشبه إلى المستحيل .. فكل محاولاتي للوقوف أمامها باء بالرفض .. معللة ذلك بنظرات المجتمع .. فإظطرني الوضع إلى البحث عن رقمها .. حصَلتُ عليه بعد أن رشيتُ إحدى الفتيات القريبات منها .. كلّمتُها فتقطع عندما تسمع صوتي الذكري مباشرة .. حيرتني جدا .. فلمعت في بالي فكرة مراسلتها .. فجربت الرسالة الأولى والثانية والعشرين .. مبديا لها كل نيتي الحسنة.

فلا كلمتني ولا ردت عن رسائلي .. فأنا الآن في الإنتظار الجهنمي لردها على حروفي .. إنفجرت عندها فيفي ضاحكة بشدة .. وقالت : سبحان الله !.. لقد ذكرتني بأحلى وأروع وأصدق قصة غرام سمعتها في حياتي .. لَعَمري إنها لتحفة من تحف الزمن الغابر .. تثبت أن الحب العذري لايزال يعيش بين ظهرانينا .. لقد أيقضْتَ تلك الأيقونة التي سرت وقائعها في زماننا هذا من ذاكرتي .. ذكرتني بها بكلامك عن الرسائل التي تعَطّلَ جوابها .. قصة كان بطلها رجل بأتم معنى الكلمة في نظر الفتيات الحالمات بالعشق الصادق .. شاب من جنس الرجال .. فاتن ساحر العينين تحس الحب يقطر من عينيه .. تحيط به هالة عظيمة تجعلك تصبو لسبر أغواره .. وتحث كل أنثى على تسليمه نفسها على طبق من ذهب .. لأنها تشم في عينه إحتراما شديدا للأنثى وتقديرا أعظم لمفاتنها .. يعرف للرموش معزتها وللعيون قرارا .. ترى عاشقا في عيونه يحترم الجمال ويقف عنده مشلولا .. عاشقا يتقن الغوص فيك وإمساكك عن إدراك محيطك بلحظة .. يتقن لعبة العيون .. ويدمن ممارسة الحب بها .. عاشق يحب العيون.

تابعَتْ قولها بعينين لامعتين : كانت جلسة خمر وفي جلسات خمر الرجال .. تظهر خصالهم البطال .. ويظهرون في أبهى حلة وأروع شخصية .. مَلَكَ حالي بنظراته وإستفتاني أن أكون نديمة له على سريره تلك الليلة .. فقبلت من فوري وقلبي يشكره أن أعطاني الفرصة .. كانت ليلة من الأحلام أرضى بها شغفي .. أتمها بعد سكره بكلامه عن قصته التي أخذتني معها إلى السابعة صباحا دون نوم .. كانت ليلة عظيمة في حياتي .. فتنني فيها بآهات روايته المشوقة وبصدق الحب الذي سكب فيها .. أيقض في نفسي ليلتها حبي الطفولي لسماع قصص العشق المخملية التي تطفو بك فوق سحاب الأحلام السعيدة .. وأيقض فيَّ الرغبة في الحب وإحساسه السحري .. قاطعتُ حينها كلامها ومدحها الذي رأيت أنه لن ينضب .. وقلت لها بعد أن بلغ شوقي ذروته : لقد شوقتني جدا لحكايته وحكاية عشقه .. وأنا مثلك أزداد نموا وسعادة بسماع قصص العشق الخيالية .. التي أؤمن بها وأحِنُ لمشاعرها التي جربتها من قبل فأسكرتني .. فهلا شاركتني حكايته أرجوك .. فقالت لي ضاحكة منتشية بالنبيذ : إن قصته شيقة حقيقة .. ولكن ضيق وقتي يُصَعِّبُ عليَّ سردها لك بكل تفاصيلها الدقيقة .. فأعذرني أرجوك .. ولكن إحتراما لقلبك العاشق سوف أسلمك نسخة إلكترونية من قصته.

تفاجأتُ وإنفجرتُ ضاحكا : ماذا؟ أكتبها في رواية؟ .. قالت : نعم .. لقد روى فصول القصة لأحد أصحابه الكُتَّاب فنظمها في حروف تحمل بعضا من مشاعره التي ذرفت بالقناطير .. وترجاني أن لا أسلمها إلا لمن خَبِرَ الحب بصدق وخَبِرَ معاناته .. أخذَ لبي كلامها .. وصرت متلهفا أكثر للعيش في حروف هذه الكلمات الخبيئة .. تسلمت ملف القصة الحقيقية .. بينما تركتني فيفي وذهبت لتعدِّل ماكياجها وترتاح قليلا .. لأن فتنتها جعلت منها نجمة السهرات وعضوها الأساسي .. كان قد مضى على جلوسي أكثر من ساعة .. فأعلنت إكتفائي من النبيذ .. فأخذت نفسي السعيدة وهممت بها إلى المستنقع الخارجي .. حين خروجي أدركت أنني مازلت في حي من أحياء العاصمة .. كنت في أحد أحياء بلدية القصبة .. كانت الساعة تشير إلى السادسة مساءا .. واصلت مشيي على الكورنيش العاصمي .. أنعشتني نسمات البحر الباردة وأطارت بعضا من نشوتي العسلية .. صعدت إلى منزلي الواقع بجانب حديقة بور سعيد أو حديقة قورصو كما نسميها نحن في العاصمة .. بعد تناول وجبة خفيفة مبكرا من الكبد المشوي كنت قد إقتنيتها من مطعم بجوار المنزل .. إنفردت على سريري بجهاز حاسوبي المحمول .. صديق فراشي .. وضعت فيه الملف الذي مازال الشوق إليه يشدني وإفتتحت الكلمات الحقيقية بلا صبر.كانت حروف القصة الآسرة للألباب مرتبة على هذا النحو .. أخذت في الصعود على درجات سلم تشويقها درجة درجة .. تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب PDF – نبيل حميدة.

عن الكاتب نبيل حميدة

نبيل حميدة .. من بلدية بن عزوز ولاية سكيكدة .. الساحل الشرقي للجزائر .. خريج جامعة 20 اوت 1956م بسكيكدة تخصص هندسة مدنية .. له عدة ديبلومات أخرى في الادب العربي والكمبيوتر والكهرباء الصناعية .. يعمل كمسؤول ورشة بناء بالعاصمة .. روائي وشاعر بدأ نبض قلمه يبرز مؤخرا .. أصدر كتاب / التخاطر والرؤية من بعد .. كلمات من أتقنهما، دار نور للنشر الدولية، الطبعة الأولى، لاتفيا-الإتحاد الأوروبي 2020 .. أصدر ديوان شعري في التحفيز وبناء الذات تحت عنوان / التخطيط الجيد والعزيمة .. هي جوهر النجاح، دار نور للنشر الدولية .. الطبعة الأولى، لاتفيا-الإتحاد الأروبي 2020 .. أصدر ديوان شعري في الفراق تحت عنوان / ماذا تريدين مني .. فإنتظارك خرب زماني .. دار نور للنشر الدولية، الطبعة الأولى، لاتفيا-الإتحاد الأوروبي 2020 .. أصدر رواية / أمية الشفتين وقبلة العقرب .. دار نور للنشر الدولية .. الطبعة الأولى .. لاتفيا-الإتحادالأوروبي 2020 .. أصدر رواية / أنا وسلوى .. دار المثقف الجزائر .. مارس 2021 .. أصدر عدة مؤلفات باللغتين الفرنسية والانجليزية في مجال الهندسة المدنية .. له عدة كتيبات في التنمية والإرشاد ومقالات نقدية ولغوية في مجلات جزائرية وعربية .. شارك في مجموعة من الندوات العلمية بمداخلات ذات طابع نقدي ولغوي .. مدقق لغوي لعدة من الأعمال منها روايات وكتب جامعة دولية.

المؤلف نبيل حميدة
الصفحات 321
سنة النشر 2020
القسم روايات عربية

تحميل رواية أمية الشفتين وقبلة العقرب

إبلاغ عن رابط لا يعمل  

ناقش الكتاب 

كتب من نفس القسم

يستخدم موقع كتب PDF عربية ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك .. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك قبول قراءة المزيد